السيد مصطفى الخميني
511
تفسير القرآن الكريم
لما في سورة الأعراف ، وفيه من الأسرار لفت النظر إلى تدلى آدم بالتوبة ، وتلقي الكلمات الجابرة للخسران والعثرة * ( فإما يأتينكم مني هدى ) * من الكتب والنبوة والرسالة - الباطنية أو الظاهرية - والعقل أو النقل بشتى أشكاله ومختلف أطواره ، مما ينتهي إلى الهداية بحسب الطبع والطينة ، هداية حقيقية كاملة جامعة ، أو ناقصة قاصرة فيها النجاح بالآخرة . * ( ومن تبع هداي ) * الخاص المضاف إليه تعالى ، الخالي عن كافة الزلات المضلات والغوايات المتوسطة في الطريق ، اتباعا روحيا معنويا وعمليا جوانحيا وجوارحيا . * ( فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) * إخبار منه تعالى بأنه ثمرة هذه الهداية ، أو إبداع منه تعالى وراء ذلك ، فبقوله : * ( فلا خوف عليهم ) * ينتفي جميع مراحل الخوف والحزن عنهم . وقريب منه : * ( قلنا اهبطوا منها جميعا ) * فلا تكونوا من العاطلين ، ولا يناسبكم بعد الأمر أن نأمر ثانيا وإن كان الامر من قبل الوسائط ، فإنه تعالى قال : * ( قلنا ) * وكان آدم بعد عصيان النهي الأول وتمرده حسب المقام المناسب له ، فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين ، كان بصدد عصيان الأمر الآخر ، وهو الهبوط إلا أن ظهور الأمر في الفور مع جواز الاستتابة ، محل منع عنده ، فتكررت الآية . * ( فإما يأتينكم مني هدى ) * ولا شق ثان له ، كي يذكر بحذاء هذا الشق ، لأن إتيان الهداية من ناحية الرب المتصدي لربوبية العالمين قطعي لاشك فيه إلا أن الإنسان لابد وأن ينظر إلى ما بين يديه ، فإن يرى نفسه في